عبد الملك الجويني

454

نهاية المطلب في دراية المذهب

العود والفئةُ بعيدة - [ إن ] ( 1 ) كان - لا تعلّق له بهذا القتال - فلا يجرى الوجهان إذاً إلا إذا حملنا التحيز على الاستنجاد بفئة قريبة . فإذا فارق ، ولم يتصل بالفئة ، فأظفر الله المسلمين ، وانفصل القتال ، فإشراكه في المغنم محتمل ؛ لأنه من وجه ليس بمحارب وليس كالمتحرّف المداور المخادع ، ومن وجهٍ هو مستنجد ، ثم [ يتضمن حكم ] ( 2 ) هذا الجند في هذا المقام ما ذكرناه ، من تحريم الفرار مع استئثار التحرف إذا لم يزد الكفار على الضعف ، ولم يغلب على الظن غلبتُهم ، كما تقدم تفصيله . فأما إذا جوزنا الهزيمة ، فالمصابرة أولى أم الهزيمة ؟ نُظر : فإن لم يغلب على الظن أن المسلمين يُغلبون ، فالمصابرة أولى ، وإن جازت الهزيمة . وإن غلب على الظن أنهم يُغلبون ، فالأولى الهزيمة ، وترك التغرير بالأرواح ، وهل يجوز الثبوت ؟ نظر : فإن كان في الثبوت الهلاك المحض ، من غير نكاية في الكفار ، فلا يجوز . وإن لم يبعد النصرة والظفر ، ولو قُتل المسلمون ، فهو بعدُ نكاية ظاهرة في الكفار ، ففي وجوب المصابرة وجهان . ذكرهما العراقيون ، وهذا منتهى القول في ذلك . فصل قال : " ونصب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الطائف المنجنيق . . . إلخ " ( 3 ) . 11341 - هذا الفصل يستدعي تقديم القول في نساء الكفار ، وصبيانهم ، وإنه هل يحرم قتلهم ، فنقول : قتل نساء الكفار وذراريهم من غير أن يصدر منهم قتال ، ومن غير غرض ظاهرٍ في القتال محرّمٌ ، وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في بعض الغزوات : " الحقوا خالداً ، وقولوا له : لا تقتل ذرية ، ولا عسيفاً ، ولا امرأة ، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأةً مقتولة ؛ فتغير لونه ، وقال لمن بالحضرة :

--> ( 1 ) في الأصل : " وإن " . ( 2 ) مكان كلمتين استحالت قراءتهما . ( 3 ) ر . مختصر المزني : 5 / 185 .